السيد حيدر الآملي
22
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ [ سورة القلم : 1 ] . إشارة إليهما ، لأن النّون عبارة عن النّفس الكلّية ، والقلم عن العقل الأوّل ، وقيل : بالعكس ويجوز . وأمّا تفسيره بلوحي القضاء والقدر فكذلك ، لأنّ العقل الأوّل هو لوح القضاء على رأي من قال به لاشتماله على العلم بالحقايق والأعيان إجمالا ، والنفس الكليّة هي لوح القدر لاشتماله على العلم بالموجودات والمخلوقات تفصيلا ، وكذلك الجفر والجامع على من قال به لأنّه فسّر الجفر بلوح القضاء والجامع بلوح القدر وهو مولانا كمال الدّين عبد الرزّاق قدس اللّه سرّه ، فإنّه ذكر في تأويله هذا المعنى بعينه وهو قوله « 6 » : « فمعنى الآية : ألم ( هو ) ذلِكَ الْكِتابُ الموعود ، أي صورة الكلّ المومى إليها بكتاب الجفر والجامعة المشتمل على كل شيء ، الموعود بأنّه يكون مع المهدي في آخر الزّمان ، لا يقرأه كما هو بالحقيقة إلّا هو ، والجفر لوح القضاء الّذي هو عقل الكلّ ، والجامعة لوح القدر الّذي هو نفس الكلّ ، فمعنى كتاب الجفر والجامعة ( على هذا هو الكتاب الّذي فيه الجفر والجامعة ) المحتويان على ( علم ) كلّ ما كان ويكون ، كقولك : سورة البقرة وسورة النّمل » . لا رَيْبَ فِيهِ ، عند التّحقيق بأنّه الحقّ ، وعلى تقدير القسم ( القول ) فمعناه بالحقّ الّذي هو الكلّ من حيث هو كلّ ( الكلّ ) لأنّي ( لأنّه ) مبين لذلك الكتاب الموعود على ألسنة الأنبياء ، وفي كتبهم بانّه سيأتي به ( المهدي ) كما قال عيسى عليه السّلام : « نحن نأتيكم بالتنزيل ، وأمّا التأويل فسيأتي به الفارقليط ( المهدي ) في آخر الزّمان » « 7 » .
--> ( 6 ) قوله : فإنه ذكر في تأويله . راجع التأويلات ( المطبوع باسم ابن عربي سهوا ) ج 1 ، ص 14 . ( 7 ) قوله : قال عيسى ( ع ) : نحن نأتيكم بالتنزيل الحديث . أقول : ذكره ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي ج 4 ، ص 124 ، الحديث 209 . -